الشريف المرتضى
34
رسائل الشريف المرتضى
في الصلوات زائدا وبعضهم ناقصا ، وجرى ذلك مجرى شهر رمضان ، فإنه يلحقه الزيادة والنقصان . فيجب على من رأى الهلال ليلة الثلاثين أن يفطر ، ويكون فرضه تسعة وعشرين يوما . ويكون من لم يره ولا شهد عنده بمن يجب العمل بقبوله 1 ، أن يصوم ثلاثين ، فيختلف فرضاهما . ويجب أيضا على الجميع إذا غم عليهم ليلة الثلاثين أن يصوموا شهرا على التمام . ويجب عليهم إذا رأوه ليلة الثلاثين أن يفطروا ، فيختلف التكليفان باختلاف الأحوال . وعلى هذا يختلف أحوال المكلف 2 في الصيام ، فإن اخترم في أيام شهر رمضان فتكليفه ما صامه من الأيام ، وعلمنا بالاخترام أن صيام باقي الشهر لم يكن في تكليفه ، ومن الباقي إلى آخر الشهر قطعنا على أنه مكلف بصيام جميع الشهر . وهذا يخفى على من لم يعرف كيف الطريق إلى العلم بدخول بعض الأفعال في التكليف وهل يسبق ذلك وقوع الفعل أو يتأخر عنه . ( الاستدلال بمعرفة العبادات في أوقاتها والمناقشة فيه ) قال صاحب الكتاب : استدلال آخر وهو : إن جميع الفرائض يعلم المكلف أوقاتها قبل حلولها ، ويعلم أوائلها قبل دخوله فيها ، وكذلك يعلم أواخرها قبل تقضيها . ألا ترى أنه لا شئ من الصلوات وطهورها والزكوات وشرائطها وفرائض الحج والعمرة ومناسكها إلا وهذه صفته وحكمه ، فعلمنا أن شهر رمضان كذلك إذا كان أحد الفرائض ، يجب أن يعلم أوله قبل دخول التكليف فيه وآخره قبل .
--> 1 ) ظ : من يجب العمل بقوله . 2 ) في الهامش : التكليف .